سامي خلف حمازنه / صلاح محمد الخيمي
62
فهرست كتب خطي پزشكي وداروسازى كتابخانه ظاهريه دمشق
من شفائهم « 1 » . وباسمه شيدت الهياكل التي ضمت تمثاله الجميل وقد قصدها الزوار والمرضى حتى من المدن البعيدة . ومن تأمل تمثاله في تلك المزارات يجده قائما مشمرا مجموع الثياب . وهذا أمر يدل على أنه ينبغي للأطباء أن يتفلسفوا في كل الأوقات ، وهي حقيقة لها أهميتها بالنسبة لتاريخ الطب وفلسفته ولا سيما في العصور الوسطى . وترى الأعضاء التي تتطلب الحشمة منه سترها مغطاة والأعضاء التي يحتاج لأن يستخدمها في القيام بأعمال صناعة الطب معراة مكشوفة . ويرى وهو يحمل في يده عصا معوجة ذات شعب من شجرة الخطمي فيدل ذلك على أن المتطبب يبلغ من العمر عتيا الأمر الذي يحوجه إلى عكاز يتكئ عليه . ويقال أيضا إن استعمالها يشير إلى تنبيه النيام وان مهنة الطب تتطلب التيقظ . وشجرة الخطمي يطرد بها وينفي كل مرض لأن هذا النبات يستعمل كعلاج لكثير من الأدواء لأن منافعه متعددة . وقالوا إن معنى اسم هذه الشجرة في اللسان اليوناني مشتق من اسم المعالجات كما وان فعلها معتدل بين الحر والبرد ، وهي صفة تميزها عن سواها من الأشجار . أما اعوجاجها وكثرة شعبها فذلك رمز لكثرة الأصناف والتفنن في مزاولة المهنة . ويلتف على العصا تنين ( حية ) يظهر كأنه يقرب من اسقلابيوس مشيرا بذلك لرموز كثيرة أهمها ما ترمز الحبة إليه من وجوب حدة النظر والسهر والتنبه إذ لا بد لمن رام مزاولة صناعة الطب ألا يتشاغل عنها بالنوم أو الكسل وأن يكون في غاية الفطنة والذكاء ليمكنه أن يتقدم بمعرفته فينذر بما هو حاصل وبما من شأنه أن يحدث . أضف إلى ذلك أن الحية من بين جميع الحيوانات أطولها عمرا مثالا للعلم
--> ( 1 ) القفطي ، أخبار العلماء ، القاهرة ، مطبعة السعادة ، سنة 1326 ه ، ص ص 7 - 12 ، 65 ، وابن أبي أصيبعة ، عيون الأنباء ، طبعة القاهرة سنة 1882 م ج 1 ، ص ص 16 - 18 .